عندما كنت في سن الثامنة عشر..هذا العمر كان بالنسبة لي الميلاد الحقيقي لولادتي في هذه الدنيا.. لربما الأعوام اتي تسبقها لم تكن هناك علاقة قوية تربطني لقراءة بعض السطور التي تتحدث عن أهم المواضيع التي لابد أن ألتفت اليها..و قد لا تحتاج الى من يدعمها و انما الرغبة ان وجدت في النفس كما يقال الخفايا الغيبية لدى القادر المحكم هي التي ترغمك للقراءة و التمعن أحيانا للمواصلة من أجل اراحة النفس و تهذيبها ..لما هي أصلح و أبعد عن الشك و الارتياب..!

 و ثمة تغيرات شخصية كنت أمر بها دفعتني لعدم اللجوء الى ايا كان في الاستفسار أو المطالبة بتوضيحها ..فالطريق كان مسهل جدا أمامي للقراءة ..!

 اعود الى سن الثامنة عشر ففي تلك الايام وقع في يداي كتاب يحمل عنوانه “فاطمة الزهراء” و لا أتذكر جيدا من الذي أهداني اياه و ليس هذا المهم .. الأهم من كل ذلك ولد في داخلي شعور جدا غريب لمعرفة هذه السيدة الطاهرة .. لماذا فقط علمنا عنها القليل ..و اكتفوا بحشو أدمغتنا بالحروب و الغزوات الاسلامية و كأن الدين فقط قائم على مبدأ الجهاد ..و حفظنا من تاريخ آوروبا و أفريقيا عن ظهر قلب ..بينما اعتبرنا الامور الاخرى ما هي أساسية و انما ثانوية ..!

 بدأت قراءة سيرة السيدة الطاهرة ..الى أن وصلت الى جزئية مولدها الشريف ..فسردت رواية جدا حزينة عنها .. من خلالها أدركت لماذا تدمع الاعين حين يقولون “فاطمة” ..!

 القصة هي ..ظهرت في الأفق تبشير آذنت بقرب انتهاء العزلة..حين شعرت خديجة بحركة في أحشائها تبشر بوليد جديد و في ليلتها الاخيرة من الحمل و آلام الولادة تشتد بها..بعثت الى القوابل من قريش فأبين أن يأتينها و يساعدنها..عند ذاك وقع أمر عجيب و هو في نظر الناس عسير لكنه على الله يسير فقد شع النور فجأة في غرفة خديجة و ظهرت أربع نسوة تحيط بها ..فقالت إحداهن أنا أمك حواء وقالت لي الأخرى أنا آسية بنت مزاحم وقالت الأخرى أنا كلثم أخت موسى وقالت أخرى أنا مريم بنت عمران أم عيسى، جئنا لنلي من أمرك ماتلي النساء فولدت فاطمة فوقعت على الأرض ساجدة رافعة‎ أصبعها وكان ذلك في جمادي الآخرة يوم العشرين منه سنة خمسة وأربعين من مولد النبي (ص).

عندما حملوها أمهات المؤمنين ..كانت كل سيدة تمتدح و تصف السيدة الطاهرة ..الى أن حملتها “مريم” بكت و قالت “ما أقصر عمرها” ..عندما قرأت هذا السطر لحظتها بكيت بدون وعي .حيث أنني علمت بأنها ستتوفى و هي في عمر الزهور ..و حين وصلت الى الجزء الاخير من وفاتها بكيت أكثر عندما تأكدت بأنها توفيت و هي في السن الثامنة عشر

كان شعور صادق قلت في قرارة نفسي حينها ..تموت و كأنها من عمري ..و ألد أنا بصدق الاحساس تجاه كل ما يتعلق بالرسول و عترته ..و ما عصف بكياني حين توجهنا الى مدينة البقيع في المدينة المنورة ..كان حديث الناس منصب في ذكر القبور ..بأن هذا المرقد لصحابي هذا ..و لصحابي ذلك ..و هنا يرقد فلان 

 و لكن لا أجد من يشير الى مقام جسدها الطاهر ..فأي سر مستودع فيك يا سيدتي لا تذرف له الأعين؟ ..سيدتي و مولاتي و قدوتي لم الجميع يعرف لهم ..و لا يعرف الى مكانك الطاهر؟

و أنت سيدة نساء العالمين ..و أطهر نساء الارض و السماء ..و ريحانة خير الورى ..و زوجة أسد الدين ..و أم سيدا شباب أهل الجنة ..و الممتحنة الصابرة 

سيدتي سلام على كل من سار على سيرتك ..و نهج نهجك ..و خطى في درب الحق على خطاك

 مولاتي..كيف لي أن نفرح ؟ .. و فلسفة المصائب منك أتعلم و أتلذذ .. “والله في النفس أمنية أن أغمض جفناي على الصراط و أسارع في الهرولة للوصول اليكم

اللهم لا تردني خائبا

\\

\\

||

 فاطمـهـ

 

فاطمهـ حدقوا لها

فاطمهـ في شبابها

فاطمهـ في حجابها

فاطمهـ نور وجه الحياة

اكليل طهر لكل فتاة

حجابها قفل باب النجاة

تسبيحها زبدة الصلوات

فاطمهـ بسمة الالم

فاطمهـ عفة القيم

فاطمهـ أنجبت أمم

 

 تخاف عليك البتول تخاف

بأن ينتهي للجحيم المخاف

عباءتك للعفاف عفاف

ف ستر الحسن حسن و جمال

و حفظ الورد صون و كمال

خذي من فاطم أغلى عباءة

و اعطي حشمة الروح وضاء

تظنين يوما الى الدار جاءوا

بأن البتول عداها الغطاء

و لكن هم الطهر و الكبرياء

 حياء فماذا يقول الحياء؟

نساءنا ساعد الله نساءنا

صبايانا و أهمال رجانا

أهل سرنا قليلا من قليل

على الخط البتولي الاصيل؟

 

فاطمـهـ شمعة و انطفت

فاطمهـ بسمة و اختفت

 فاطمهـ لله سلمت

 

فاطمهـ بحر تضحية

فاطمهـ نهر تربية

فاطمهـ الهدي هي

للامهات البتولة قدوة

فهي مثال لهن و أسوة

للحب و اللطف ترعى بنيها

كف الامومة أنث و قسوة

 

 ÷ ÷ ÷

 

ما قيل فيها

روى الخوارزمي بإسناده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كان الحُسن شخصاً لكان فاطمة، بل هي أعظم، انّ فاطمة ابنتي خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً)

عن النبي (ص) انه قال: (يا علي انّ فاطمة بضعة منّي وهي نور عيني وثمرة فؤادي يسوؤني ما ساءها ويسرّني ما سرّها)

عن النبي (ص) انه قال: (انّ فاطمة شجنة منّي يؤذيني ما آذاها، ويسرني ما سرّها، وانّ الله تبارك وتعالى يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها)

روى الخوارزمي بإسناده عن سلمان قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا سلمان، من أحبّ فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي، ومن أبغضها فهو في النار، يا سلمان حبّ فاطمة ينفع في مائة من المواطن، أيسر تلك المواطن: الموت، والقبر، والميزان، والمحشر، والصراط، والمحاسبة فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة، رضيت عنه، ومن رضيت عنه (رضي الله عنه)، ومن غضبت عليه ابنتي فاطمة غضبت عليه، ومن غضبت عليه غضب الله عليه، يا سلمان، ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين عليا، وويل لمن يظلم ذرّيتها وشيعتها)

عن أبي هريرة قال: (لما أسرى بالنبي (ص) ثم هبط إلى الأرض مضى لذلك زمان، ثم إن فاطمة (عليها السلام) أتت النبي (ص) فقالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي رأيت لي؟ فقال لي: يا فاطمة، أنت خير نساء البرية، وسيدة نساء أهل الجنة قالت: فما لعلي؟ قال: رجل من أهل الجنة، قالت: يا ابة فما الحسن والحسين؟ فقال: هما سيدا شباب أهل الجنة.

روى الإربلي عنه قال: (إنما سميت فاطمة لأن الله عز وجل فطم من أحبّها من النار)

عن عائشة، أنها سألت: (أي الناس أحبّ إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالت: فاطمة، وقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها ان كان ما علمت صواماً قوّاماً، أخرجه الترمذي وقال: حسن)

 

||

 

||

 

||

 

عندما تقول “فاطمهـ” لابد أن تقرن هذا الاسم الطاهر بالامام “علي” .. أنني أراهما أعظم أثنان على وجه الارض  من بعد الرسول “ص” .. أجمل زوج و زوجة ..أعظم أم و أب ..أرقى امرأة و أقوى رجل..أعذب قصة حب .. و أوفى علاقة .. و أنقى مشاعر .. و أصدق انسانية ..!!

 اقرأ  للامام عليّ في تأبين السيدة الزهَراء

 فلا عجب إذا هاجت أحزانه فقال مخاطباً لسيدة النساء فاطمة العزيزة بعد وفاتها قائلاً:

 

يــا ليــتها خــرجت مــع الـــزفرات   نــفــسي عــلى زفــراتها مـحبوسة


وقوله:

وصــاحبها حــتــى المــمات عــليل   أرى عــلــل الــدنيا عــليَّ كثـيـــرة
بردِّ الهــمــوم الـمــاضيات وكــيـــل   ذكــرت أبــا ودِّي فبــتُّ كــأنـــــني
وكلُّ الــذي دون الـفــراق قــلـيــــل   لكـل اجتــماع مــن خــليــلين فرقة
دليــل عــلى أن لا يـــدوم خــلــيـل   وإن افتــقـادي فــاطــماً بعــد أحمـد


وقوله:

وفــقــدك فـــاطــم أدهــى الثـــكـول   فــراقكِ أعظــــم الأشــــياء عــندي
عــلــى خِــلّ مــضــى أسـنى سبـيل   ســأبكي حــســرة وأنــوح شـــجواً
فـــحـــزنـي دائــم أبــكي خـلـــيــــل   ألا يـــا عــين جــودي وأســـعديني


وقوله:

وما لســـواه فـــي قـــلبي نصـيـــب   حبــيــب لـيــس يـعــدله حبــيـــــبُ
وعــن قــلـبــي حـبــيـبي لا يغيـــب   حبـــب غـــاب عـن عيني وجسمي


وقوله مخاطباً للسيدة فاطمة بعد وفاتها:

قبـــر الحبيــب فلـــم يـــردّ جوابي   مــالــي وقـفـت على القبور مسلِّمـاً
أنـســيت بــــعـــدي خـــلَّة الأحـباب   أحبـيـب مـا لك لا تــردّ جـــوابــنــا

 

Advertisements