كان يخيل لي بأن الإعلام هو الظهور من خلال الشاشة.. هذا كان مفهومي للهدف الذي كنت أرسمه طوال حياتي ..

 لا أود دراسة تخصص التلفزيون و الإخراج.. و إنما أريد أن أدرس أي تخصص آخر في المجال الإعلامي و سأكمله بالانضمام إلى التلفزيون..

لا أريد العمل هناك بشكل رسمي و إنما كـ بارت تايم ..”أعرف يبالي كف” ..!!

و ذكرت في أول خربشاتي في مدونتي المتواضعة .. إنني أحلم في أن أكون مذيعة .. و لكن يظل هو حلم و ليس بواقع ..

و عندما تخرجت من الثانوية كانت الجامعة التي انضممت إليها.. لديها 3 تخصصات ..إذاعة و تلفزيون و صحافة و العلاقات العامة ..

 كما نوهت في مقدمتي ..بأني لا أود دراسة التلفزيون بحذافيره ..و الصحافة لم أكن أودها لأني منذ الأساس لا أريد أن أكون صحفية ..

و الواقع الذي نعيشه يصور لنا بأن الصحافة لا تبشر بالخير ..

رغم أني تلقيت دعوة من عدة صحف في الدولة للانضمام إليهم ..

بقى في وجهي آنذاك “العلاقات العامة” اخترتها و لم أعلم ماذا يعني هذا التخصص .. قلت لربما مع الأيام سأدرك معناه جيدا ..

و رغبتي الشديدة في تعلم الاعلام كان فقط هو الملاذ الوحيد لتصدي أي شيء مبهم ..

فقط ما كنت أعلم عنه جيدا بأنه خليط من التخصصات الإعلامية ..فقلت في قرارة نفسي ..هذا هو المطلوب ..

مع الأيام تم إسدال ستار تخصصات أخرى تتفرع من كلية الإعلام.. و لم يكن بمقدوري تغيير تخصصي لأني كنت على مشارف التخرج ..

 شعرت بالغبطة على طلبة الإعلام الجدد ..لأن بالفعل بعض المواد التي أحبها آنذاك كانت تندرج تحت التخصص الجديد..

 حتى أن الدكتور أخبرني بأن طموحك الإعلامي كان لابد أن يبدأ من هذا التخصص ..و ليست العلاقات العامة ..

ليس هذا و كفى  و إنما كان دائما يقول بأن شخصيتك مميزة عن غيرك من الطلبة ..أرى فيك مستقبل جميل ..إن شاء الله سيكتمل لما تطمحين إليه يوما ما ..

كان يدعوني دائما إلى التفاؤل ..حتى عندما كنت أتراجع في الدرجات .. كان يقول لا أدري ماذا يصيبك أحيانا ..

 مستواك أكثر بكثير من هذا ..تذكرت حينها مدرس الإنجليزي في المدرسة كان يقول نفس الكلام .. حتى أنا لا أدري لماذا ..

إذا كانت هناك مادة باستطاعتي الحصول فيها على 100 ستجدون علامتي 95 أو 93 ..حقا هي أمور لا أستطيع شرحها الان لربما في “بوست” آخر ..

حتى في آخر كورس لي .. كان لابد أن تكون علامتي في تخصصه أ و لكن أخذت ب+ ..

أخذني على جنب و قال لن أسمح لك أن تتراجعين في مادتي ماذا دهاك؟..أقول في نفسي ربما هي ظروف لا أدري

و حتى قبل كل امتحان فصلي حين يضع ورقتي على الطاولة يراني بتلك النظرة ..

و يقول لا مجال للأعذار علامة كاملة ..و لكن للأسف خيبت أمله .. !!

لربما انساق الحديث إلى مجرى آخر..

عموما مع حصولي على درجة البكالوريوس في الاتصال .. كلية الإعلام – تخصص العلاقات العامة ..

أصبحت أعي معنى تخصصي جيد .. و حيث أن الورك البليسمنت صور لي على أرض الواقع ماذا يعني تخصصي ..

سأفسره قليلا لأن البعض أو الدوائر الحكومية بالتحديد في دولتنا تطبق نظام آخر و تسميه العلاقات العامة ..

بينما هو بعيد كليا عن ما هو عليه .. بل الأغلب يصوره بصورة غير حضارية ..

نظرتهم بأن العلاقات العامة هي “كالجرسون” الذي يستقبل الناس و يودعهم ..

هي الذي في يده أيضا مفتاح لحل المشكلات مثل ضياع أوراق في الشركة أو انه يحفظ ملفات الشركة ..

أو يرتب شكل المدير أمام المسؤولين .. أو تبادل الدروع و الهدايا و قطع قوالب الكعك ..!

 لكن في الحقيقة العلاقات العامة هي حلقة اتصال بين موظفه و الإدارات و الأقسام الأخرى في الشركة..

و بين الشركة نفسها و جماهيرها الخارجية.. و أيضا بين الشركة نفسها و الجماهير الداخلية..

العلاقات العامة هي من تواجه أزمات الشركة و تحلها و هي أيضا التي تقوم بالدور الإعلامي حينما تتواصل مع وسائل الأعلام..

هي التي تكتب البيانات الإخبارية..و الأخبار ..

هي التي تعطيها لوسائل الإعلام ..أيضا هي من تقوم بتحضير نشرات أو بروشرات تختص بالدائرة أو الشركة ..

 هي التي تنظم حفلات و فعاليات و أحداث مع قسم الترويج بالشركة ..هي التي تنظم أيضا الندوات و المؤتمرات..

 هي من تقرر في تحديد الوسيلة الإعلامية التي تعلن من خلالها ما تريد نشره.. هي باختصار العضلة الرئيسية في أي شركة ناجحة ..!

تخصصي إداري بحت أكثر من كونه اعلامي بنظرته الضيقة .. ميولي كانت شديدة للابداع من ناحية الظهور ..تماشيا مع فكرة المجتمع بأن الاعلام هو شاشة ..!

لهذا عندما أجريت مقابلة في المكان نفسه الذي كان لدي فكرة عنه وذلك  من خلال الورك بليسمنت ..

قلت لهم لا اريد كتابة بيانات إخبارية..لا أريد أن أحل مشكلات الأقسام..

لا أريد أن ابرز صورة الشركة من ناحية تصحيح صورتها إن وقعت في أزمة ..

أريد ما هو يقربني إلى وسائل الإعلام من ناحية الظهور .. “حتى أشعر بتعويض قليلا” .. أريد أن أكسر روتين الجلوس على الكرسي ..

اخترت تلقائيا في قسم الترويج ..و هذا القسم يتفرع تحت تخصص الإعلام ..مثل الإعلان و التسويق و الجرافيك ديزاين و غيرها ..

لن أكذب و أقول بأنني أحب أو لا أحب عملي . .بل بدأت التأقلم فيه .. و لا أدري شعوري كيف أصفه ازاءعملي  ..

و لكن ليس كما حلمت ..ليس كما وددت ..و لكن ها أنا أكمل شهري السابع في وظيفتي ..!

عملي يرتكز على أن جميع فعاليات الشركة تكون في قبضة يدي .. طبعا يتم توزيع الأحداث و الفعاليات على المجموعة ..

 و يتم إسناد مهمة كل فعالية لمنسق ما ..على سبيل المثال الشركة ترعى فريق كرة قدم أو بطولة كروية ونكون نحن الرعاة لها ..

  لابد أن استلم العقد الموقع بيننا .. من خلاله نحدد ماذا سنوفر لهم و ماذا هم سيوفرون لنا ..

 لذلك إن كان هناك مؤتمر أو حفلة أو حدث مقترن بالبطولة علي أن أقدم كل ما يتعلق بشركتي في المكان ذلك ..أنظم كل صغيرة و كبيرة متعلقة بالشركة ..

في المقابل أتواصل مع الإعلام للإجابة عن استفساراتهم ..فمن كلمة ترويج أنت تروج عن شركتك!!

و حاليا أنا في صدد الإنتهاء من اللمسات الأخيرة على حفلة تخرج سيحضرها الشيخ ..

“ادعولي بالتوفيق, بدال ما الإعلام يحفظون شكلي ..الشيخ حفظه” ..” هذه الحسنة الوحيدة اللي حبيتها في الدوام اني اشتغل برع الشركة أكثر و كله بصوب و يوم يزقروني الاستاذة الإعلامية”..!!

الوحيدة ..التي تفهم “احتياجاتي” الإعلامية هي أمي ..لا أخفي عليكم بأني تركت وظيفتي الأولى التي لم تستمر سوى اسبوع واحد ..

لانتقل إلى هذه الوظيفة و التي الان كما قلت استمريت فيها 7 شهور ..و الى الان أمي تقول لأبي أنا أعلم هي لا تود العمل في هذا الجو ..

 لماذا لا تجعلها تعمل في التلفاز !..يرد عليها أبي ..لا ماذا تريد من التلفاز ..

قد أتفق معه في نظرته بأن الدوائر الحكومية تختلف كليا عن الخاص .. و لكن هي رغبة و لابد أن تشبع  ..!

باختصار بيدهم القرار و يعلمون تماما بأن حلمي لا يزال معلق على “جسر آل مكتوم” ..

 و لكن من يخفف عناد أبي في هذه المسألة؟ ..لا أحد يستطيع ..استطعت أن أغير فكره في الكثير من الأمور ..هو و أمي ..إلا في هذه النقطة ..!!

حين قراءتي لحياة أي إعلامي أدرك تماما بأنه يتغير كثيرا في وجهاته العملية ..

3 سنوات في هذه المؤسسة ..10 سنوات في هذه البقعة العملية ..سنتان هنا ..5 هناك ..

 أشعر من خلالها بأن بامكاني أن أكمل الطموح الذي أوده في السنين القادمة ..”ليش لا؟” ..

أتمنى من كل قلبي أن أكمل في وظيفتي على الأقل “عامان” لاكتسب الخبرة ..

و من ثم انطلق نحو الفضاء الذي أطمح إليه ..لأن سني يسمح لي ..و أنا في أول الطريق ..

كتبت هذه السطور لأن زميلتي الأخت الاعلامية عائشة الكواري ..بعثت في نفسي بعض من الأمل ..

و شعرت بالفخر لما تقدمه لمجتمعها ..

فعلا شيء جميل يا أختي ما تقدمينه إن كان من خلال كتاباتك في جريدة الشرق القطرية أو من خلال إيصال صوتك في الجمعية الإعلامية ..!

رأيت فيك الطموح الاعلامي الذي أعنيه ..أتمنى أن التقي بك يوما ما !

Advertisements