“مسلمين” آخر زمن ..!  

الان أدركت تماما لماذا المسلمين لا يحررون أوطانهم .. لماذا هم متخلفين و في آخر الركب ..
 الان فعلا أيقنت أن ليس كل مسلم هو مسلم .. و انما أصبح الاسلام كموروث يتناقلونه عن طريق آبائهم و أعراقهم ..
 هم  في الاصل يعتقدون الاسلام هو فقط صلاة و صيام و زكاة و حج البيت .. 
لربما أنصاف ما يذكر ..فعلا أنني أكتب هذه الكلمات بحرقة ..بل ربما بغضب .. يجب أن يذكر لأنه تكرر ..
و أريد لحظة وقوعها أن ألكم صاحبه حتى يعي تماما الاصول! 
لا أريد التعميم على “السودانيين” و لكن هناك بالفعل فئة منهم تفتقر للذوق و “للاتيكيت”
 أو بالاحرى “معرفة الاصول”و ما هو مرفوض في الدين الاسلامي ..
بالرغم من عيشهم في دولتنا لسنين طويلة..!
لا أدري هؤلاء الدكاترة و الفلاسفة و أصحاب العلم الذين يتكاثرون في السودان أين هي عقولهم؟ ..
الدنيا لا تقتصر على العلم ..و ما في الكتب و دهاليزه ..و انما هناك الدين و الذي يجب أن يأتي في المقدمة و من ثم ينبثق منه العلم .. أنا أتعلم..الرياضيات , العلوم , الطب.. و لكن ما الفائدة اذا كان الدين في نظري فقط صلاة ..؟! 
تعاملت مع شخصية سودانية .. هو ربما في سن الأربعين و ربما شارف على بداية الخمسينيات ..
أتعامل معه ككونه المنسق في القنصلية السودانية و لديهم بطولة بحاجة الى رعاة ..رفضنا كون أننا شركة لا أن تنفذ أي عمل في اسبوع ..
 لابد من يتقدم الينا على الاقل قبل الفعالية بشهور .. طبعا الاخوة ارسلوا رسالتهم في اسبوع قبل البطولة .. و عندما رفضنا ..
جاء المنسق المذكور الى المدير لكي “يتمسكن” فوافق المدير على بعض متطلباتهم .. و كنت أنا الضحية مع هذا الرجل .. المرة الاولى عندما تقابلنا .. قبل أن نرفض عرضهم .. بادر بالتحية بمد يده ..بكل ثقة ..!! كنت حينها جالسة .. مثلت دور التي لم تنتبه ..و اقلب في أوراقي ..  ثم قال لي الاخت دبي .. رفعت رأسي ..و قلت “مرحبا هل أنت أحمد؟” و لا تزال يده عالقة بين الارض و السماء ..  و ما أن مد يده ليمسك يدي ..!!!! 
تقلبت معالم وجهي رأسا على عقب .. وقفت ..و قلت نعم كيف أخدمك؟! تحدث عن عرضه الى أن وصلنا الى نقطة النهاية ..و قلت له سأعاود الاتصال بك ريثما ننتهي من قرارنا بخصوص عرضك ..! 
قال لي لا وقت لدينا ..”كنت في هذه اللحظة أود أن أقول له لأنكم متخلفون..
بطولتكم ستكون بعد اسبوع و أنتم الان تطلبون الدعم من الشركات الاخرى” قلت له بصريح العبارة .. أنت تعلم بأن حتى لو المشروع صغير .. فالوقت لا يسمح ..! ذهب .. و جلست أنا في مكتبي .. و أتى زميلي في العمل ليقول لي ماذا يريد “الزول” ؟ قلت له “يا ريال والله ما فهمت و لا كلمة ..ما احب حد يوم يرمس يهمس ..يا ترمس بصوت عالي ..عامل فيه نفسه حساس و شيء” .. و “القهر يمد ايده” .. و المصيبة ما عنده “اسلوب” .. و لا يقول يدرس الماجستير ..! قال زميلي “صدق ما يخيل يمد ايده ؟” “ارفضي عرضه يالله على طول P:
 حقيقة رفضت العرض و رفضه المدير أيضا .. 
لكن في اليوم الثاني حينما أخبرته ..صعق.. و قال سوف أتحدث مع المدير ..و أنا في الطريق اليكم
حتى من شدة الصعقة لم أفهم و لا كلمة من حديثه ..!
 تقابل مع المدير و ما أن وافق “من شدة وقاحة الطرف الآخر” على بعض الأمور و رفض البقية .. و كنت أنا الضحية مجددا ..  أتى و قال مرحبا دبي .. و مد يده ليصافحني مجددا .. من بعيد أرى نظرات زميلي و هو غاضب .. ينتظر مني أن ألكمه .. حتى أنه رفع من “غترته” على طريقة كبار السن الذين يفعلون تلك الحركة عندما يذهبون للبحر ..! و “زغلل عينيه”
..كانت كل تلك الحركة من زميلي في ثانية .. وقفت و قلت له .. لن أصافحك ..!! قال لماذا ؟! 
كنت لحظتها أريد أن اقول له لأنك متخلف ..لأنك ليس بمسلم ..أدر ظهرك لذاك الامريكي ..أدر ظهرك لذاك الكندي ..
ستعلم أنهم يعرفون كل صغيرة و كبيرة من ديننا الحنيف..و أنتم في دينكم فقد تعلمون كيف يسلق البيض ..!
 لكن بصوت قوي .. قلت له نحن لا نصافح الرجال.. هذا ما وجدناه في ديننا .. و بما أنك حضرت لمكتبي فاذا انا بادرت بالتحية ..مد يدك ..
و اذا اكتفيت بالرد قولا ..فلا تبادر ..و ان لم تسمع في الدين هذه النقطة ..فتقالدينا معروفة حتى لدى الهنود ..!! 
لحظتها تراجع خطوتان من مكانه .. و قال آسف لنا لقاء غدا في القنصلية ..
أحسست بأن تقاسيم ملامحه كادت أن تفقع من الاحمرار رغم سمارة بشرته ..
 من ثم اتجهت فورا الى زميلتي الصحفية و قلت لها اذهبي أنت غدا الى القنصلية هناك مؤتمر صحفي غطيه من فضلك ..ليس بامكاني الحضور ..! 
كنت أعتقد بأن ظروفي الخاصة التي لا دخل لها في العمل هي التي حركتني كي أفرغ تلك الشحنة نحوه ..
 و لكن عند زميلتي أيقنت مجددا بأنه “كريه” حتى في نظرها .. تقول لي بأنه لا يمتلك ذرة من الذوق .. بقى منه فقط أن يحضنني ..! 
ثواني و يأتي زميلنا و قال .. هل لي بجلسة حوار يا عمرو خالد ..”كان يقصدني” قلت لما لا ..
و لكني لست عمرو.. بل لا يعجبني .. قال و من يعجبك أنت ..! 
قلت له كثر و لكن لا استسيغ فكرة توعية المجتمع بتلك الطريقة .. قال عموما هل الرجال معفيون من بند “التصافح” ..
قلت كيف؟ قال “يعني لو مدت انجليزية في الدوام يدها ما يستوي أقول لها سوري ما أصافح ..شو ريال أنا” ..!! 
 قلت له ” اذن لماذا لا تصافحني كل يوم؟ ..قال أنت مواطنة و أنا مواطن ما يستوي” 
لحظتها و لاول مرة تخرج الكلمة من فمي قلت له “يا غبي ما تصافحني لأن حرام.. و تعرف عدل المواطنة ما تمد يدها” ..
 بس الاجانب و الجنسيات بعض العربية تمد يدها ..ردت علينا زميلتنا “ايه يعني احنا” قلت لها “ايه يعني انتوا” ..! P:
 قال  “صح صح لا تقولين غبي..بس عمري ما فكرت بذنب المصافحة”!
  “قلت له نحن يالله يالله نمحي ذنوبنا أنت تزيد على أشياء تافهة” .. قال لي ” بس تبين الصدق أستحي أقول لا أو ما امد يدي” ..
 قلت “خل ويهك Plaaiwt مثل نجاد رئيس ايران” ..
 قال “تبين الصدق بحاول” ..! و من باب الدعابة مد يده ليقول مع السلامة ..!  
و منذ ذلك اليوم و صاحبنا “ماكل تبن” ..الى أن انتهيت من مهمتي معه..!
في الحقيقة تعاملت مع أجانب كثر حتى عندما كنت طالبة في المدرسة و من بعدها الجامعة..هم يعرفون جيدا “الحدود” بين أجنبي و مواطنة ..!  
و هؤلاء العرب “متخلفين” حتى في ديانتهم و تقاليدهم ..!!

Advertisements